عبد الله بن محمد المالكي

239

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

93 - ومنهم يزيد بن محمد الجمحي « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . قال أبو العرب : كان ثقة قديم السن كثير الحديث . لقي مالك بن أنس وإبراهيم بن محمد « 1 » من أهل المدينة ، وسمع من أبي بكر بن عياش وجماعة من أهل الكوفة وأهل الشام وأهل البصرة . سمع منه موسى بن معاوية الصمادحي . وركب يزيد بن محمد من إفريقية في البحر يريد غزو « المصيصة » « 2 » فخرج عليهم عدو صقلية فاستشهد « 3 » ، رضي اللّه تعالى عنه . قال الشيخ أبو عبد اللّه الأجدابي : فدلّ ذلك على أن أهل صقلية لم يكن بينهم وبين المسلمين هدنة . ومن بعض ما أسنده من الحديث : عن يزيد بن محمد الجمحي عن بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد « 4 » ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول « 5 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يصبح : اللهم أصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك ، أنك أنت اللّه لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، أعتق اللّه عزّ وجلّ ربعه ذلك اليوم من النار . فإن قالها مرتين ، أعتق اللّه نصفه من النار . فإن قالها ثلاثا ، أعتق اللّه عزّ وجلّ ثلاثة أرباعه من النار . فإن قالها أربعا ، أعتقه اللّه تعالى في ذلك اليوم من النار » .

--> ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 85 ، معالم الإيمان 2 : 69 - 71 . العيون والحدائق 3 : 371 . ( 1 ) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، مولاهم أبو إسحاق المدني محدث مدني ، اختلف النقاد في أمره . توفي سنة 184 وقيل 191 ، الكاشف 1 : 91 - 92 ، تقريب التهذيب 1 : 42 . ( 2 ) كذا في الأصل . ولعله يقصد انه خرج إليها بنية المرابطة والجهاد إذ هي من ثغور بلاد الشام المرغب في سكناها ، لأن فتحها كان قديما . ينظر عنها : تقويم البلدان ص 250 . ( 3 ) أرخ أبو العرب ذلك سنة 212 . ( 4 ) في الأصل : بن أبي زياد . والتصويب من مصادر تخريج الحديث . ينظر : التعليق الموالي . ( 5 ) الحديث من طريق بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد عن انس ابن مالك في سنن الترمذي 5 : 188 - 189 رقم 3567 وسنن أبي داود 4 : 320 رقم 5078 وهو من غير هذا الطريق برقم 5069 ، وهو في جميع الروايات يختلف اختلافا يسيرا عن رواية الرياض ، كما أن جميع هذه الطرق لم يرد فيها ذكر « يزيد بن محمد الجمحي » .